السبت 14 محرّم 1446 هـ الموافق 20 يوليو 2024 م
الخيال والواقع
السبت 25 رجب 1435 هـ الموافق 24 مايو 2014 م
عدد الزيارات : 2553

 

 

الخيال والواقع 

 
يتحدث كثيرون أن إيران الآن تحتل سوريا، وترسل مرتزقتها هناك، هذا الكلام صحيح، لكن من قال أن إيران لم تكن تحتل سوريا في السابق؟ وأن إيران تقريبًا كان مخططها يسير إلى نهايته وبكل سلاسة؟ وكانت إيران تبتلع سوريا بدون طلقة واحدة؟لا بل كان السوريين البسطاء يرفعون صور ملالي طهران في أسواقهم وفي شوارعهم، وكان حزب الله يشعر بالأمان في دمشق أكثر من الجنوب اللبناني، وكل ما يريده يحصل عليه، أليس هذا ما كان يحدث بالفعل؟ أم إنني أبالغ في سرد الواقع؟ هذا الكلام كان بالأمس القريب، أو قبل الثورة..
 
أما الآن -نقصد اليوم- إيران صرفت حسب بعض الاقتصاديين عشرات المليارات، وقتل لها الآلاف من الشيعة والمرتزقة، وخسرت كل الدعم الشعبي، وأصبحت صور ملالي إيران تداس بالأحذية، وصار حزب الله الشيعي العدو الأول للسورين بكل شرائحهم ومع اختلاف أفكارهم.
إيران الآن لا تحتل سوريا، بل تريد فقط أن تحافظ على موطئ قدم لها هناك، ليس أكثر، وقد خسرت وهي تعلم ذلك جيدًا، وأما تصريحات الجنرال الإيراني أن حدود إيران الآن هي على شواطئ المتوسط مجرد كلام، بل أنا من خلال معرفتي بسياسة إيران هي دائمًا تحصل على ما تريد بدون أن تصرح أو تشعر أحدًا بذلك، هذا جوهر سياستها الدائم؛ العمل بالخفاء وفي العتمة ... فلماذا الآن تصرح إيران بأنها قوية، وأنها منتصرة، وأنها أصبحت على شواطئ المتوسط، فلا يوجد مبرر إلا أنها منهزمة وتريد رفع معنويات المناصرين لها، وأن تقول للغرب تعالوا وفاوضوني على شيء لا أملكه إلا إعلاميًا.. 
 
وطبعًا لمن يريد أن يتأكد مما نقول: فإن إيران لها باع طويل في الكذب والفوتوشوب، أكبر برهان مثلاً: "الطائرة الايرانية الصاعقة" التي صدعوا رأسنا بها، والقردة التي سافرت إلى الفضاء وكانت سمراء وعادة شقراء من بعد رحلتها إلى القمر، وقال أحد الصحفيين الغربيين بتهكم: ربما إنها خضعت لعملية تجميل هناك، ولا ننس بالأمس القريب أن إيران وجيش الأسد وكل مرتزقة الشيعة، وعشرات الصواريخ وقصف الطائرات والبراميل لم تستطع أن تقتحم حمص القديمة، التي لا يوجد فيها إلا ألف أو يزيد من الثوار وبأسلحة خفيفة، وقد خرجوا باتفاق أقرب للهزيمة للنظام الإيراني ومعه الممانع بشار، والغريب أن من وصل إلى شواطئ المتوسط فرض عليه ألف مسلح من ثوار حمص شروطهم، وايضًا خرجوا بأسلحتهم، فعن أي نصر وعن أي قوة تتحدث أيها الجنرال الإيراني ومن معك من ممانعين ومقاومين ..
 
إن الله خلق لنا عقلًا لنميز ونفكر بأبسط الأمور، فكروا جيدًا ستجدوا أن إيران تم سحقها في سوريا، مع العلم أن العالم كله لم يساعد ثوار سوريا، وأن العالم كله ساند الأسد لسحق هذه الثورة ، أرجو ان نفكر ونفكر بما يدور حولنا وسنعرف الحقيقة .