الخميس 12 محرّم 1446 هـ الموافق 18 يوليو 2024 م
طهارة المسلم (4)
السبت 27 محرّم 1435 هـ الموافق 30 نوفمبر 2013 م
عدد الزيارات : 5324
 
الغُسُل
 
تعريفه:
التقرب إلى الله باستعمال الماء الطهور في جميع البدن على وجه مخصوص. 
شروط الغُسل:
يُشترط لوجوب الغسل ما يشترط للوضوء وهو: التَّكليف، ووجود الماء، والقدرة على استعماله.
ويُشترط لصحة الغسل: الإسلام، والنيَّة، وإزالة ما يمنع وصول الماء للبشرة، وطهارة الماء. 
أركان الغُسل:
 للغسل ركنٌ واحد وهو: تعميم جميع البدن بالماء. أي إيصال الماء إلى جميع أجزاء الجسم، بما في ذلك تنظيف الفم والأنف بالمضمضة والاستنشاق.
وسواءً كان ذلك بصَبِّ الماء على البَدن، أو الانغماس في الماء، كالسباحة مثلاً.
ولو اغتسل للتبرُّد أو التَّنظُّف ونوى رفع الحدث الأصغر: فإنَّه يصلي بذلك الغسل كذلك.
أما لو اغتسل غُسلاً مستحبًا أو مباحًا دون نية رفع الحدث فلا بد من الوضوء.
سنن الغسل: 
يكفي في الاغتسال تعميم البدن بالماء.
ولكن هناك سُنَنٌ يُستحبُّ للمسلم القيام بها لتحقيق الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في صفة غسله من الجنابة، عَنْ عَائِشَةَ _رضي الله عنها_ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ _ صلى الله عليه وسلم_ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ [يصبُّ] بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ [جذوره وأساسه]، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ اسْتَبْرَأَ [أوصلَ الماءَ إلى جميع البشرة] حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ [الحفنةُ ملءُ الكفين]، ثُمَّ أَفَاضَ [صبَّ الماء] عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) أخرجه البخاري، ومسلم.
 
موجبات الغسل: 
1_ خروج المني دفقاً بلذة باحتلام أو استمناء.
والاحتلام: خروج المني أثناء النوم.
والمرأة كالرجل في ذلك، لحديث أُمِّ سَلَمَةَ _رضي الله عنها_ قَالَتْ: (جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَأَتْ الْمَاء،َ فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ _تَعْنِي وَجْهَهَا_ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ [دعاء بالفلاح والفوز]، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟) أخرجه البخاري، ومسلم.
_ إن رأى الشخص أثر المني على جسمه أو ملابسه بعد الاستيقاظ من النوم: وجب عليه الغسل، سواءً تذكَّر هذا الاحتلام أم لم يتذكر.
_ أمَّا إن رأى في منامه أنَّه احتلم ثم لم يجد أثرًا للاحتلام: فلا غُسل عليه.
2_ الجماع: فإذا جامع الرجل زوجته ولو لم ينـزل المني، وجب الغسل عليهما جميعاً، لحديث: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ) أخرجه البخاري، ومسلم، وفي رواية (وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) أخرجه مسلم.
أما مجرَّد المس دون إيلاجٍ ولا جماع، فليس فيه الغُسل.
3_ خروج دم الحيض أو النفاس من المرأة.
ويكون الاغتسال منهما بعد انقطاع الدم وتمام الطهر، ويجوز الاغتسال أثناءهما للتنظف.
كما يجب الغُسل في حالتين غير الجنابة وهما:
4_ إذا أسلم الكافر: فيجب عليه أن يغتسل _على الأرجح_ لِيُزيلَ عنه آثار الكفر فيكون نظيفًا ظاهرًا وباطنًا.
5_ إذا مات المسلم بغير الشهادة في سبيل الله: فإنَّه يُغسل، ثم يُكفَّن في ملابس خاصة، ثم يُصلى عليه ويدفن.
أمَّا الشهيد فلا يُغسَّل، ولا يُكفَّن، بل يدفن بثيابه التي مات فيها. 
ما يحرم فعله على من كان عليه حدث أكبر:
1_ الصلاة.
2_ الطواف.
3_ مس المصحف وحمله من غير حائل.
4_ قراءة القرآن: 
يحرم على المحدث حدثاً أكبر أن يقرأ شيئا من القرآن عند جمهور العلماء.
وقد قَصَرَ عديد من الفقهاء ذلك على الجنب دون الحائض والنفساء.
5 – المكث في المسجد: 
لكن يرخص في المرور أو الدخول لقضاء حاجة سريعة؛ لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43].
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (نَاوِلِينِى الْخُمْرَةَ [السجادة التي يسجد عليها المصلي] مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَتْ فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ في يَدِكِ)، ومعنى: (حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ في يَدِكِ): أي: يدك ليست نجسة; لأنها لا حيض فيها، وقيل: حيضك ليس بإرادةٍ منك أو قدرة على منعه، فقد أذن  الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة بالمرور في المسجد  للإتيان بالخمرة مع أنها حائض. 
 وعَنْ مَيْمُونَةَ _ رضي الله عنها_ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ، وَتَقُومُ إِحْدَانَا بِخُمْرَتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ) أخرجه النسائي.