صلاة المسلم (1) الأذان والإقامة
الكاتب : د. عماد الدين خيتي
الاثنين 1 سبتمبر 2014 م
عدد الزيارات : 23473

 

صلاة المسلم (1) الأذان والإقامة 

 

شرع الله –تعالى- الأذان والإقامة قبل أداء الصلاة تمهيدًا لها، وتتضح أحكامهما من خلال الفقرات التالية:
تعريف الأذان:
الإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص.
تعريف الإقامة:
الإعلام بالقيام للصلاة بذكر مخصوص.
حكم الأذان والإقامة:
للمقيمين في البلد:
فرضُ كِفَاية؛ إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمالكِ بنِ الحُويرث رَضِيَ اللهُ عنه: (فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) رواه البخاري، ومسلم.
 
للمنفرد والمسافر: 
مندوب، لحديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عنهُ: (فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري.
صفة الأذان والإقامة:
للأذان والإقامة صيغ عديدة، ومن أشهرها:
صفة الأذان: 
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر (أربع مرات).
أشهد ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله (مرتين).
أشهد أن محمد رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله (مرتين).
حي على الصلاة، حي على الصلاة (مرتين).
حي على الفلاح، حي على الفلاح (مرتين).
 الله أكبر، الله أكبر (مرتين).
لا إله إلا الله (مرة واحدة).
 
التثويب: 
يشرع للمؤذن التثويب، وهو أن يقول في أذان الفجر بعد الحيعلتين (قول المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح):
الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (مرتين).
صفة الإقامة: 
الله أكبر، الله أكبر (مرتين).
أشهد ألا إله إلا الله (مرة واحدة).
أشهد أن محمد رسول الله (مرة واحدة).
حي على الصلاة (مرة واحدة).
حي على الفلاح (مرة واحدة).
قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة (مرتين).
الله أكبر، الله أكبر (مرتين).
لا إله إلا الله (مرة واحدة).
الذكر عند الأذان:
يستحب لمن يسمع المؤذن أن:
1- أن يقول مثل ما يقول المؤذن، فإذا قال المؤذن: الله أكبر، قال السامع: الله أكبر، وإذا قال المؤذن: أشهد ألا إله إلا الله، قال السامع: أشهد ألا إله إلا الله، وهكذا..
 إلا في (الحيعلتين) فإنه يقول عقب كل جملة: لا حول ولا قوة إلا بالله.
2- إذا قال المؤذِّن في صلاة الصُّبْح: (الصَّلاة خير من النوم) فإن السَّامع يقول مثل ما يقول: (الصَّلاةُ خير من النوم)، ولا دليل على قول (صدقت وبررت). 
3- بعد الأذان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو: (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ) رواه البخاري.
(الوسيلة) : درجه عالية في الجنة و (الدعوة التامة) أي الأذان لاشتماله على شهادة الإخلاص لله تعالى، والإيمان بنبيه صلى الله عليه وسلم، (الفضيلة): إظهار فضيلته على الخلق جميعًا، (مقاماَ محمودًا): شفاعته في بدء الخلائق، وهي الشفاعة الكبرى.  
كل من سمع المؤذن يُستحب له أن يردد ما يقوله، ويستثنى:
المصلي، ومن هو في الخلاء. فإذا فرغ من ذلك تابع المؤذن.
وإذا سمعه وهو في قراءةٍ أو ذكرٍ أو درسٍ أو نحو ذلك، قطع الدرس أو الذكر، وتابع المؤذن.
 
الذكر بعد الإقامة:
يستحب بعد الإقامة ما يُستحب من الأذكار السابقة.
صفات المؤذن: 
الصفات الواجبة:
1_ الإسلام.
2_ الذّكورة. أما أذان المرأة للنساء فجائز، كما سيأتي.
3_ العقل.
4_ التَّمييز، ولا يشترط البلوغ على الأرجح من قولي أهل العلم.
الصفات المستحبة:
1_ الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر.
2_ العدالة؛ لأنّه أمين على المواقيت.
3_ حسن الصّوت، لقول النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- لعبد اللّه بن زيد: (فَقُمْ مَعَ بِلاَلٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ) رواه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد.
مع كراهة التّمطيط والتّطريب في جمل الأذان.
4_ جعل السَّبابتين في الأذنين حال الأذان؛ لحديث عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ، وَيَدُورُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا، وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ ...) رواه البخاري، ومسلم.
(وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا): أي أن أبا جحيفة أخذ يتتبّع فَمَ بلال في حال الأذان وعند الحيعلتين، ويلحظ حركاته.
5ـ_ الأذان قائماً، ولا يؤذّن قاعداً إلاّ لعذر. من مرض، أو عجز مثلاً.
6_ العلم بأوقات الصّلاة، إلا إن كان هناك من يُعلمه بدخول الوقت.
7_ أن يكون المؤذّن هو من يقيم الصلاة.
 
مسائل متفرقة تتعلق بالأذان والإقامة: 
1_ الأذان يكون في أول الوقت، لكن يجوز في أذان الفجر أن يؤذن له مرتان: الأول قبل الوقت للتنبيه على قُرب الفجر، والثاني عند الفجر.
ومثله أذان الجمعة الأول الذي زَاَدهُ عثمان بمشورةٍ من الصحابة _رضي الله عنهم_ لتنبيه الناس إلى اقتراب وقت صلاة الجمعة.
2_ الأذان والإقامة للصلوات الفائتة: 
من نامَ عن صلاة أو نَسِيها فإنه يُشرع له أن يؤذن لها ويقيم حينما يريد صلاتها، ففي القصة التي نام فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ولم يستيقظوا حتى طلعت الشمس، أنه قال: (يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ) رواه البخاري، ومسلم.
فإن تعددت الفوائت: استحب للمصلي أن يؤذن أذانًا واحدًا ويقيمَ لكل صلاة إقامة.
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: (إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ) رواه النسائي، وأحمد.
3_ أذان النساء وإقامتهن: 
الراجح: أنَّه للنساء أذان وإقامة خاصة بهن، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: (أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ وَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ) أخرجه البيهقي.
 

https://www.islamicsham.org